السيد اليزدي
14
رسالة في منجزات المريض ( ط . ج )
الخصبة تنبت الزنبقة « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ » . « 1 » لا شكّ أنّ نفساً كنفس السيّد محمّد كاظم الظمآن إلى رشف كأس العلم والحكمة والأصول والفقه والدراية لاتقنع بأساتذة قليلين ، وظنّنا أنّه رحمه الله أدرك في عصره من أهل مصره كثيراً من الشيوخ وذوي العلوم ، كالملّا إبراهيم الأردكاني وزين العابدين العقدائى . وبعد إتمام المقدّمات عندهما أخذ في تعلّم المتوسّطات وتلمّذ في الفقه والأصول على أستاذه الملّاهاديّ اليزدي رحمه الله « 2 » ، ولمّا رأى شيخه ما فيه من الاستعداد والاهتمام والجهد في تحصيل العلوم والمعارف قرّبه إليه وأدناه من نفسه وأشار إليه بالإفادة والتعليم . ولذا بأمره بدأ بالتدريس . ثمّ سافر إلى الأرض الأقدس وجاور الإمام الثامن السلطان أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا المرتضى - عليه آلاف التحيّة والثناء - مدّة قليلة ، وفي هذه المدّة تعلّم علوم الحساب والهيئة وأصبح من أساتذة هذه الفنون . ثمّ سار به يد المقدّرات إلى إصفهان ، فسلك مسلكه الذي عوّد نفسه عليه من الاستضاءة من كلّ مشكاة علم والإفادة على كلّ طالب فقه . فدخل مدرسة الصدر وصدّر تلمّذه على الشيخ العلّامة محمّد باقر النجفي ، نجل الشيخ محمّد تقي صاحب هداية المسترشدين « 3 » ، وآية اللَّه السيّد محمّد باقر الموسوي
--> ( 1 ) - الأعراف 7 : 58 ( 2 ) - أعيان الشيعة 14 : ( 3 ) - هو الشيخ محمّد باقر بن الشيخ محمّد تقي صاحب حاشية المعالم المعروفة ، ولد سنة 1234 ه . ق وتوفّي سنة 1301 ه . ق في شهر صفر ، وأبو الشيخ محمّد تقي تزوّج ببنت الشيخ جعفر النجفي صاحب كشف الغطاء ، فكاشف الغطاء يكون جدّه من أمّه ، أخذ هو عن صاحب الجواهر وشيخ مشايخنا المرتضى رحمه الله ، ثمّ عاد إلى إصفهان ، فرأس بها زعامة عامّة ، حتّى أقام فيها الحدود والتعزيرات وأجرى فيه القصاص ، فلميبق معه شأن لولاة إصفهان ، وقد قصده طلّاب الفقه من كلّ صوب وتخرّجوا به ، منهم السيّد صاحب العروة . ( أعيان الشيعة : 13 : 439 )